عباس العزاوي المحامي

407

موسوعة عشائر العراق

وهذه الفكرة أقرب للصواب في تعليل موضوع العوارف ، ولكنها قديمة جدا ، وحكام العرب في الجاهلية لم ينالوا منصب القضاء ، ولم يشتهروا الا لما فيهم من المواهب ، وان كان هناك آخرون لم يلجأ إليهم أحد ، والعارفة القدير يميل الناس اليه ولا يعدلون عنه كما أنهم لا يجبرون على أحد بعينه . . . 3 - محادثة مع عارفة : قد جرت بيني وبين حسن بن عامود من شمر المحادثة التالية : - هل تقرأ وتكتب ؟ - لا ! - كيف تقضي بين الناس ؟ كان آبائي وأجدادي عوارف . . . وكنت أشاهد قضاياهم ، وأسمع ما حكموا به ، وتناقلوه . . . وأنا أنظر في القضية ، وعندي قلب واع . . . فماذا تريد وراء هذا ؟ وكأنه يقول عرفت تاريخ الخصومات والعرف ممن سبقني ، وأدقق المسألة الموضوعة البحث ، ولي بصيرة وإدراك . . . وهذه من وسائل معرفة المحق من المبطل ، وهي من دواعي الحكم . . . هذا مع العلم بأن هذا العارفة ليس هو من أكبر العوارف وأعظمهم . ( لم يكن منهى ) . ولا أظن الحقوقي يحتاج إلى أكثر من معرفة تاريخ الحقوق ، والنظر في الموضوع ، واستعمال عقله فيه . . . وبحق قال الزمخشري ( العربان غربان ) . . . ولم يراع هؤلاء أصول مرافعات ، ولا قانونا يرجع اليه سوى المعهود من تعاملاتهم إلا أن القضايا السابقة التي كان قد حلها عارفة آخر قبلا تعتبر أساسا وليس للمتأخر أن يتعداها ، أو يتجاوزها في حكمه . . وكأن هذه المعلومية تكسبها قوة ويمهل المتضرر أن يأتي بدليل على هذا الحكم السابق . وهي بمثابة رجوع إلى فتاوى ، أو إلى مقررات محكمة التمييز . . .